الإقرار القضائي وغير القضائي: فرق جوهري في القوة
ليست كل الاعترافات تتمتع بالقوة النظامية ذاتها. المادة الرابعة عشرة من نظام الإثبات تفرّق بين الإقرار القضائي وغير القضائي، وأثر ذلك على رسائلك ومراسلاتك اليومية.
من يملك أهلية الإقرار؟
الإقرار من أقوى أدلة الإثبات، غير أن قوّته هذه مشروطة بمن صدر عنه. فلا يكفي أن يصدر الإقرار، بل يجب أن يصدر ممن يملك أهلية التصرف في محلّه.
وقد وضعت المادة الخامسة عشرة من نظام الإثبات هذا الضابط، فربطت صحة الإقرار بأهلية المُقر ونطاق ولايته أو تفويضه؛ فمن لا يملك التصرف في أمر لا يملك الإقرار به.
هذه المادة ليست مسألة نظرية. ففي كثير من المنازعات التجارية يُستند إلى إقرار صدر من موظف أو مدير فرع، ويكون السؤال الحاسم: هل كان هذا الشخص مفوّضًا بما أقرّ به؟
إن صدر الإقرار خارج حدود التفويض الموثق، فإنه لا يُلزم المنشأة. ولذلك فإن ضبط التفويضات وتوثيقها وتحديد نطاقها بدقة ليس إجراءً إداريًا فحسب، بل هو خط دفاع نظامي مباشر.
توصية عملية: راجع تفويضات موظفيك ومديري فروعك، وتأكد من أن حدودها مكتوبة وواضحة، ومن أن من يتفاوض أو يراسل نيابة عن المنشأة يعرف هذه الحدود.
يشترط في المُقر أن يكون أهلاً للتصرف فيما أقرّ به، فلا يصح إقراره في غير ما يملك الإقرار به نظامًا.
الصغير المميّز المأذون له بالبيع والشراء يصح إقراره في حدود ما أُذن له فيه فقط، ولا يتجاوز ذلك إلى ما لم يُؤذن له به.
كذلك يصح إقرار الوصي والولي وناظر الوقف فيما باشروه ضمن حدود ولايتهم، ولا يتعدى أثر إقراراتهم إلى ما خارج نطاقها.
مدير الفرع أو الموظف المُفوّض لا يملك حق الإقرار إلا في حدود تفويضه الموثق؛ فإقراره خارج هذه الحدود لا يُلزم الشركة، وهذا دفاع مهم في كثير من المنازعات.
ليست كل الاعترافات تتمتع بالقوة النظامية ذاتها. المادة الرابعة عشرة من نظام الإثبات تفرّق بين الإقرار القضائي وغير القضائي، وأثر ذلك على رسائلك ومراسلاتك اليومية.